نبيل أحمد صقر
107
منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )
حاشدا هذه الوسائل لبيان الصدق التاريخي للقصة القرآنية وإظهار وجوه الإعجاز فيها من حيث الإخبار عن حوادثها وأشخاصها ، ومن حيث تكرار بعض عناصرها في أكثر من سورة ، وفي كل مرة نجد لونا جديدا من التصريف البياني أعجز العرب عن محاكاته ، فضلا عن استخلاص العبر والحكم والحث على النظر والتأمل في نهاية الجبابرة وجزاء المكابرين ، وسير الأنبياء وما لاقوه من صنوف الغرور والعنت من أجل التوحيد والعدالة والأخلاق ، وانتصار الحق ، وانتصار المؤمنين به ، وتثبيت قلب الرسول الكريم وقلب من آمن بدعوته . وكان ابن عاشور في تقديمه كل سورة تتحدث آياتها عن قصة أو أكثر مفصلة أو مجملة يذكر أغراضها وما تحويه من مثل وتذكير وإشعار ، ثم يتناول تفسيرها لغة وإعرابا ، ثم يسرد أحداثها وما تحويه من إخبار عن حوادث سابقة كقصة أصحاب الأخدود ، وأمم غابرة كقوم تبّع وعاد وثمود ، وأنبياء يدعون وملوك يستكبرون كقصة فرعون مع موسى عليه السلام ، وأقوام يعاندون ويضمرون الغدر كالمنافقين ، وانهيار صفوفهم وتخاذل أعوانهم ثم انتصار مسلمى صدر الدعوة المحمدية عليهم على النحو الذي رأيناه في المثال الأخير من الأمثلة السابقة . 7 - التفسير بالناسخ والمنسوخ : يتفق المسلمون على وقوع النسخ في بعض آيات القرآن الكريم ، كما يتفق علماؤهم على أهمية معرفة الناسخ والمنسوخ في كتاب اللّه ، « فأول ما ينبغي لمن أحب أن يتعلم شيئا من علم هذا الكتاب الابتداء في علم الناسخ والمنسوخ اتباعا لما جاء عن أئمة السلف رضى اللّه عنهم أجمعين ، لأن كل من